في 30 أكتوبر 2025، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في مدينة بوسان بكوريا الجنوبية، وذلك قبيل قمة APEC 2025، في أول لقاء ثنائي مباشر بينهما منذ عام 2019. TIME+3scmp.com+3Reuters+3
هذا اللقاء تزامن مع جولة آسيوية شملت اليابان وكوريا الجنوبية ودول جنوب شرق آسيا، في إطار سعى أميركي لإعادة التأكيد على التحالفات التقليدية بالمنطقة. The Independent+1
بنود الاتفاق والتنازلات
ناقش الجانبان أهم القضايا الاقتصادية ـ التجارية التي تشكل محور التوتر بين البلدين، وتم الاتفاق على ما يلي:
- تخفيض الولايات المتحدة تعرفات على السلع الصينية، وعلى وجه الخصوص التعرفة التي كانت مترتبة بسبب ما تُصنّفه واشنطن كمواد أولية لمخدر الفنتانيل، حيث خُفّضت من نحو نسبة عالية إلى مستوى أقل. Reuters+2TIME+2
- التزام الصين باستئناف شراء الصويا الأميركية، ما يشكّل متنفساً لمزارعي أميركا. TIME+1
- تعليق 中国 لقيود تصدير بعض المعادن الأرضية النادرة (rare earths) أو تأجيلها لمدة سنة، ما يقلل مدى تهديد الصين لقدرتها على استخدام هذه المواد كورقة ضغط. TIME+1
- الاتفاق على «هدنة» تجارية لمدة سنة تقريباً، مؤقتة، تشمل تجميد أو تأجيل بعض الإجراءات العقابية أو التعريفات المضادة. Reuters+1
لماذا يُعد هذا التحول في التوازن؟
1. الصين تبدو الآن «ندّاً» وليس فقط متأثّرة
تحليلات عدّة تشير إلى أن الصين دخلت القمة بيد أقوى مما كانت عليه في لقاءات سابقة، وأن الولايات المتحدة أجبرت على بعض التنازلات أو التأجيلات. مثلاً:
“China has definitely increased its stature and the US has diminished its stature.” Al Jazeera+1
بمعنى أن العلاقة الأميركية‑الصينية لم تعد في إطار الرباعية التقليدية حيث الولايات المتحدة هي صاحب المبادرة فقط.
2. استخدام الصين أدوات ضغط استراتيجية
الصين أصبحت أكثر قدرة على استخدام أدوات مثل المعادن الأرضية النادرة، تصديرها، أو التهديد بتقييدها، كوسيلة ضغط ضمن النزاع التجاري. وقد قبلت بتجميدها مؤقتاً. ABC News+1
ذلك يشير إلى أن الصين لم تعد مجرد رد فعل، بل فاعل نشط قادر على اللعب بخريطة النفوذ الاقتصادي.
3. أميركا تتراجع جزئياً في موقع المبادرة
رغم أن الرئيس ترامب وصف الاجتماع بأنه «12 من 10»، وبأنه «نجاح كبير»، إلا أن المتخصصين يرونه في جوهره «هدنة تكتيكية» وليست إعادة هيكلة استراتيجية كاملة لعلاقة البلدين. Reuters+1
بمعنى أن الولايات المتحدة قبلت بتأجيل بعض الملفات الكبرى (مثل التكنولوجيات المتقدمة أو السياسات الصناعية الصينية) مقابل تخفيف التوتر السريع.
4. رمزية «المساواة» G2
في تصريحات وتعبيرات متبادَلة، بدا أن الصين تسعى إلى التأكيد بأنها ليست مجرد طرف متلقي بل تساوي الولايات المتحدة كقوة عظمى. مثلاً وصف ترامب الاجتماع بأنه «G2» (أي مجموعة من دولتين كبيرتين) بين الولايات المتحدة والصين. en.wikipedia.org+1
هذا التوصيف رمزي لكن مهم: فهو يشير إلى تغيير فكري في كيفية تموضع الصين على المسرح الدولي.
ملفات مهمة لم تُحلّ بعد
من المهم أن نُشير إلى أن القمة لم تتناول بكاملها كل الملفات الإستراتيجية بين البلدين:
- ملف تايوان (تايوان) الذي يُعد حجر الزاوية في الصراع الأمني الأميركي‑صيني لم يُناقَش تفصيلياً أو باتفاق ملزم. The Independent+1
- التكنولوجيات المتقدمة والرقائق (semiconductors) والصادرات التكنولوجية الصينية: تم تأجيل بعض القيود لكن لم يتم حلها جذرياً. scmp.com+1
- النموذج الصناعي الصيني، وقدرته على الاستغناء أو تقليص اعتماده على الولايات المتحدة والغرب — موضوع لم يُفلح اللقاء في تغييره جوهرياً. Reuters
تداعيات محتملة
اقتصادية
- تخفيف التعريفات والتهدئة التجارية يُساعد على استقرار سلاسل الإمداد العالمية، ويخفف من التوتر لدى الشركات والمستثمرين.
- من جهة أخرى، الصين قد تستفيد من الوقت لتقوية مواقعها الصناعية أو في سلاسل القيمة، ما قد يعزز قدرتها التنافسية.
- الأميركيون (وخاصة المزارعون في الولايات المتحدة) حصلوا على بعض المكاسب (مثل استئناف صادرات الصويا)، لكن ما إذا كانت مكاسب مستدامة أم مؤقتة يبقى محل سؤال.
استراتيجية‑جيوسياسية
- الصين تعزز صورتها كقوة قادرة على المساومة وليس مجرد متلقّي.
- الولايات المتحدة تواجه تحدياً في كيفية الحفاظ على التفوق التكنولوجي والنفوذ التجاري في مواجهة الصين التي تتطور بسرعة.
- الحذر حاضر: ما تم هو «تجميد مؤقت» وليس نهاية الصراع، ما يعني أن المنافسة الاستراتيجية ما زالت قائمة.
لمستقبل العلاقات
- من الممكن أن يُستخدم الاتفاق كمنصة لاستئناف مفاوضات أوسع تشمل التكنولوجيات، السياسات الصناعية، والاستثمارات.
- ومع ذلك، شروط الصين الحالية (الاعتماد المتزايد على الذات، تنويع الشركاء التجاريين) تجعلها أقل ميلاً لتقديم تنازلات كبيرة.
- على الولايات المتحدة أن تعيد النظر في أدواتها: التعريفات والعقوبات وحدها قد لا تكفي للفوز في هذا الصراع.
خلاصة
اللقاء بين دونالد ترامب وشي جين بينغ في بوسان شكّل لحظة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، ليس لأنه حقّق «انتصاراً» مطلقاً لأي طرف، بل لأنه أبرز تحوّلاً في التوازن: الصين باتت تبدو كندّ‑مساوٍ يعيد تشكيل قواعد اللعبة وليس مجرد طرف يُتعامل معه من موقع قوة الولايات المتحدة المطلقة.
مع ذلك، يجب أن نكون منصفين: ما تمّ حتى الآن هو هدنة أو مرحلة تهدئة، وليس إنهاء المنافسة أو إعادة هيكلة كاملة. كيف سيُترجَم هذا التوازن الجديد في السنوات المقبلة سيعتمد على السياسات التي سيتبعها الطرفان.





