ثورة جديدة في الأمن السيبراني – شريحة KETS Quantum Security لمواجهة التهديدات الكمّية

في خطوة قد تُعيد رسم ملامح مستقبل الأمن السيبراني، أعلنت شركة KETS Quantum Security البريطانية عن تطوير شريحة رقمية مبتكرة قادرة على توفير حماية ضد الهجمات الكمّية، في وقت تستعد فيه الحكومات والمؤسسات حول العالم لمواجهة الخطر القادم من الحواسيب الكمية.

هذه الشريحة الجديدة تمثل إنجازًا علميًا وتقنيًا، لأنها تقدم حلاً عمليًا يمكن دمجه في الأجهزة الحالية لحماية البيانات والمفاتيح التشفيرية من الاختراق المستقبلي باستخدام الحوسبة الكمية.


خلفية: التهديد الكمي الذي يقترب

تتطور الحواسيب الكمية بسرعة هائلة، ومع قدرتها النظرية على حل المسائل الرياضية المعقدة بسرعة تفوق الحواسيب التقليدية بملايين المرات، فإنها تهدد الأنظمة التشفيرية الحالية التي تعتمد عليها شبكات الإنترنت والمصارف والبنى التحتية الحيوية.
هذا ما يُعرف بـ “الخطر ما بعد الكمي” (Post-Quantum Threat)، حيث قد تصبح خوارزميات مثل RSA وAES وECC قابلة للكسر خلال ثوانٍ معدودة.


الابتكار الجديد من KETS

طورت الشركة شريحة أطلقت عليها اسم Quantum Security Chip (QSC)، وهي وحدة إلكترونية صغيرة تعتمد على مبادئ التشفير الكمي الضوئي (Quantum Key Distribution – QKD) لتوليد مفاتيح تشفير غير قابلة للاختراق حتى من قبل الحواسيب الكمية.

🔹 أهم خصائص الشريحة:

  • توليد مفاتيح عشوائية باستخدام الفوتونات (جزيئات الضوء) لضمان عدم إمكانية التنبؤ بها.
  • مقاومة كاملة للهجمات الكمية بفضل الاعتماد على قوانين ميكانيكا الكم.
  • استهلاك طاقة منخفض وسهولة الدمج في الأجهزة التجارية مثل الهواتف الذكية وأجهزة الاتصالات العسكرية والبنوك.
  • متوافقة مع بروتوكولات الإنترنت الحالية، ما يسهل تطبيقها على نطاق واسع دون الحاجة إلى بنية تحتية جديدة.

رؤية الشركة

قال الدكتور Chris Erven، الرئيس التنفيذي لشركة KETS Quantum Security:

“نحن ندخل عصرًا تصبح فيه البيانات أغلى من الذهب، ولا يمكن حمايتها بأساليب القرن العشرين.
هدفنا هو جعل التشفير الكمي في متناول الجميع، من المؤسسات الكبرى إلى المستخدم العادي.”

وأشار إلى أن الشركة تعمل مع شركاء في مجالات الدفاع والاتصالات والأقمار الصناعية لتوسيع نطاق الاختبارات الميدانية قبل إطلاق الإنتاج التجاري الواسع في عام 2026.


الأهمية العالمية

يأتي هذا الابتكار في ظل سباق عالمي في مجال الأمن الكمي تقوده شركات من أوروبا، الولايات المتحدة، والصين.
ويرى الخبراء أن هذا التطور قد يجعل من KETS واحدة من الشركات الرائدة في مجال “Quantum-Safe Security” — أي الحماية الآمنة من التهديدات الكمّية.

كما يُتوقع أن تستخدم هذه التقنية في الشبكات الحكومية والبنوك المركزية وأنظمة الاتصالات الحساسة، خاصة مع اقتراب الحواسيب الكمية القادرة على كسر التشفير التقليدي خلال العقد القادم.


خاتمة

يمثل تطوير شريحة KETS Quantum Security خطوة ثورية نحو تحصين العالم الرقمي ضد التهديد الكمي القادم.
فبينما لا يزال الحاسوب الكمي الكامل قيد التطوير، إلا أن الشركات الذكية بدأت تأمين المستقبل من اليوم.
هذه الشريحة ليست مجرد قطعة إلكترونية صغيرة، بل درع رقمي جديد يحمي بيانات العالم من أقوى أنواع الحوسبة التي عرفها الإنسان.